السيد كمال الحيدري

120

شرح بداية الحكمة

أجاب المصنف بأن مراد القائلين بأن نقيض كل شيء رفعه هو طرده ، فكما أن وجود الإنسان يطرد اللاإنسان ، فكذلك اللاإنسان يطرد وجود الإنسان ، فيكون المراد من الرفع هو الطرد . أحكام النقيضين * ومن أحكام النقيضين : أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان . وعدم الاجتماع والارتفاع ليس قضيتين ، بل قضية واحدة محمولها ( لا يجتمعان ولا يرتفعان ) . فالنسبة بين الإيجاب والسلب هي منفصلة حقيقية ، أي إما أن يصدق السلب وإما أن يصدق الإيجاب ، ولا يمكن أن يصدقا معاً وأن لا يصدقا معاً . فإذا صدق أحدهما لا يمكن أن يصدق الآخر . وهكذا في الكذب . فهي منفصلة حقيقية مؤداها أنه لا يجتمع السلب والإيجاب . وهنا لا يوجد قضيتان إحداهما ( النقيضان لا يجتمعان ) والأخرى ( النقيضان لا يرتفعان ) ، بل يوجد قضية واحدة فقط هي أن الإيجاب والسلب لا يجتمعان ، ويعبر عنها بلحاظ الإيجاب بالقول : اجتماع النقيضين ، وبلحاظ السلب بالقول : ارتفاع النقيضين . فالمنفصلة الحقيقية هي : إما يصدق الإيجاب وإما يصدق السلب . فإما ) زيد قائم ( صادقة ، وإما ) ليس زيد قائماً ( صادقة . أما صدق كليهما فهو اجتماع النقيضين ، وكذب كليهما فهو ارتفاع النقيضين . * ومن أحكام التناقض أنه لا يخرج عن حكم النقيضين شيء البتة ، فكلّ شيء إما أن يصدق عليه أنه وجود أو لا وجود . فكل شيء في العالم إما هو أبيض وإما ليس أبيض ولا يمكن فرض شيء خارج من النقيضين ، حتى الواجب سبحانه وتعالى . * ومن أحكامه : وحدة الحمل في المتقابلين تقابل الإيجاب والسلب . وبهذا الشرط تنحلّ الكثير من المشكلات الفلسفية عن طريق اختلاف الحمل . * ومنها : أنّ الماهية ، من حيث هي هي ، لا موجودة ولا معدومة ، مع أن